النويري
408
نهاية الأرب في فنون الأدب
إنما أسلموا تعوّذا من الجزية ، فانظر من اختتن وأقام الفرائض ، وقرأ سورة من القرآن فارفع خراجه ، ثم عزل أشرس ابن أبي العمرّطة عن الخراج ، وصيّره إلى هانىء بن هانىء ، فمنعهم أبو الصيداء من أخذ الجزية ممن تلفّظ بالإسلام ، وكتب هانىء إلى أشرس : إنّ الناس قد أسلموا وبنوا المساجد . فكتب أشرس إليه وإلى العمال : خذوا الخراج ممّن كنتم تأخذونه عنه ، فأعادوا الجزية على من أسلم ، فامتنعوا ، واعتزلوا في سبعة آلاف على عدّة فراسخ من سمرقند ، وخرج إليهم أبو الصّيداء وربيع بن عمران ، والهيثم « 1 » الشّيبانى ، وأبو فاطمة الأزدي ، وعامر بن قشير ، وبشير الخجندى « 2 » ، وبيان العنبري ، وإسماعيل بن عقبة لينصروهم ، فعزل أشرس ابن أبي العمرّطة عن الحرب ، واستعمل مكانه المجشّر بن مزاحم السلمى ؛ فكتب المجشّر إلى أبى الصّيداء في القدوم عليه هو وأصحابه ، فقدم أبو الصّيداء وثابت قطنة فحبسهما ، واجتمع أصحاب أبي الصّيداء وولَّوا أمرهم أبا فاطمة ليقاتلوا هانئا ، فقال لهم : كفّوا حتى نكتب إلى أشرس . فكتبوا إليه ، فكتب أشرس : ضعوا عنهم الخراج . فرجع أصحاب أبي الصّيداء وضعف أمرهم ، فتتبّع الرؤساء فأخذوا وحملوا إلى مرو . وألحّ هانىء في الخراج ، واستخفّوا بعظماء العجم والدّهاقين ، وأخذوا الجزية ممّن أسلم ، فكفرت الصّغد وبخارى ، واستجاشوا
--> « 1 » في الطبري : والقاسم . والمثبت في الكامل أيضا . « 2 » في ك : الحجدرى ، والمثبت في الكامل والطبري .